حيدر حب الله

401

حجية الحديث

ج - علاقة آية النبأ بالإجماع المنقول على عدم حجية الخبر الظنّي الإشكاليّة الثالثة : إنّ الآية هنا لو دلّت على حجية خبر العدل لدلّت على حجية خبر السيد المرتضى في إخباره بالإجماع على عدم حجيّة خبر العدل ، فيلزم من الأخذ بالمفهوم فيها سقوط حجيّة خبر العدل « 1 » . وهذا الكلام واضح الفساد ؛ فالإجماعات المنقولة ليست من مصاديق خبر الثقة المبحوث عنه هنا ، كما تقرّر في مباحث الإجماع المنقول من خلال الانتقال من الإجماع إلى رأي المعصوم ، وسوف نتعرّض له بحول الله في كتابنا المخصّص لدائرة حجية الحديث عند الحديث عن دائرة الحجيّة بين الخبر الحسّي والحدسي ، فإطالة الكلام في هذا الأمر - كما فعله العديد من الأصوليّين - بلا طائل . د - آية النبأ وشمول عنوان الفسق لخبر غير المعصوم مطلقاً الإشكاليّة الرابعة : إنّ المراد بالفاسق في الآية مطلق من يرتكب الذنوب ولو الصغائر ، وهذا معناه أنّ من يمكن الاستناد إلى خبره هو المعصوم أو من قاربه ؛ لأنّه الوحيد الذي لا يصدر عنه الذنب مطلقاً لا صغيرةً ولا كبيرة ، فتكون هذه الآية ظاهرة - على هذا - في عدم حجيّة كلّ خبر إلا خبر المعصوم وما قاربه ، كونه الخبر الذي يفيد العلم ، فيكون منطوقها مسقطاً لحجيّة الخبر الظنّي مطلقاً ، فتكون من أدلّة عدم حجية خبر الواحد ، لا من أدلّة حجيته « 2 » . وهذا الكلام بات واضح الدفع ؛ فإنّ كلمة الفاسق أطلقت في القرآن في مقابل الإيمان أحياناً ومطلقةً أحياناً أخر ، وفي الحالة الأولى تدلّ على الكفر أو الانحراف الديني البارز ، كما أنها في الحالة الثانية تدلّ على الانحراف الذي يراه العقلاء كذلك ،

--> ( 1 ) انظر : الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 240 . ( 2 ) راجع - على سبيل المثال - : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 124 .